أحمد بن يحيى العمري
326
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
أصحابك ، ثم تكون العاقبة إلى خير " ، هذه علامة . ثم قال : يا أخي ما رأيت العثماني ما أقل خيره ، كنت أتوهم أنه أقرب الإخوان ، فلم ينفعني ، ولا وصل إليّ منه خير قط . قال ابن عربي : وكنت رأيت في ذلك النهار العثماني ، وكان شاعرا ، وقال : أحب منك أن تضع لي معاني في مرثية حتى أنظمها لشخص اقتضاني أن أعمل له مرثية ، على وزن قصيدة المتنبي . " أيا خدّد الله ورد الخدود " « 1 » وقلت للعثماني : من الذي اقتضاك المرثية لتكون المعاني لائقة به ؟ . فلم يعرّفني ، فلما كان الليل ، ورأيت الرؤيا ، قال لي صاحبي أبو الحسن في حقه ما قال . ثم قال أبو الحسن : وتعلم الذي اقتضاه المرثية ، وفي من هي ؟ . قلت : لا . قال : هو أبو الحكم ابن الحجاج ، والمرثية في ولده ، وقد وصل إلينا ، وهو بخير ، لكني ما أكون مثله ، أنا أقول لك بيتا يكون أولا لقصيدته التي اقتضاها عليه أبو الميت ، وهو : يا عين ويحك بالدمع جودي * فإن الحبيب ثوى بالجود قال ابن عربي : فانتبهت من النوم ، وكانت الجماعة عندي ، فذكرت لهم ذلك ففرحوا به ، ثم أصبحنا ، فكان من الطلب لي ، وأخذ بعض أصحابي بعد الظهر ، ما ذكره في المنام من العلامة . وذلك سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة . قال ابن عربي : وكنت سألته في المنام عن مجيئه ، فقال : حيث أشرف على جسدي ثم أعود إلى البرزخ .
--> ( 1 ) صدر بيت نصه : " أيا خدّد الله ورد الخدود * وقدّ قدود الحسان القدود " . انظر : ديوان المتنبي بشرح البرقوقي 2 / 63 .